Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/aljawad/public_html/plugins/system/jsecure/jsecure.php on line 19

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/aljawad/public_html/plugins/system/jsecure/jsecure.php on line 66

Strict Standards: Only variables should be assigned by reference in /home/aljawad/public_html/plugins/system/jsecure/jsecure.php on line 138
Aljawadein - السيد حسين إسماعيل الصدر
Get Adobe Flash player

من احاديث الرسول الاكرم عن الامام علي عليهما السلام

علي أخي في الدنيا و الآخرة

صورة من الارشيف

1.jpg
لاتوجد صور

لنخبرك بالمناسبات

أكتب أسمك
أكتب EMail

آخر جديد

أفتتاح موقع الجوادين الجديد على العنوان التالي
www.aljawadein.com

أرشيف المقالات

تغير حجم الخط

السيد حسين السيد إسماعيل الصدر دام ظله 
مع الصدر


 

(باب تفاعلي للتواصل المباشر مع سماحة المرجع الديني ايه الله الفقيه السيد حسين الصدر دام ظله، أكتبوا اسئلتكم واستفساراتكم في القضايا الانسانية والاجتماعية والدينية، والاجابات ستجدونها في باب التواصل مع الصدر)

 

العنوان البريد الاكتروني : عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

العراق-بغداد- مدينة الكاظمية المقدسة- الجامع الهاشمي - حي الزهراء- د.221 ز.38 م.411

 
السيرة

الاب السيد اسماعيل الصدر
كان الأب آية الله السيد اسماعيل بن السيد حيدر الصدرعالما مشهودا له بالذكاء والفطنة والحيوية والنشاط . ولد في الكاظمية سنة 1920 ميلادية ونشأ فيها مترعا برعاية أب مشبع بحب الدين وموغل في علومه على نحو رائع من الدراية والإحاطة والعمق، ذلك هو الفقيه الأصولي الكبير آية الله العظمى السيد حيدر الصدر .
لقد كان السيد اسماعيل الصدر نجما إسلاميا كبيرا في العراق، وأحدث أثرا بالغ العمق في الوسط الثقافي العراقي بشكل عام، والإسلامي منه بشكل خاص . ففيما أنهى قراءته للأوليات في الكاظمية المقدسة رحل إلى النجف الأشرف لينهل ما يكمل به نبعه الأول من زاد المعرفة وشجرة الفكر، حيث درس هناك على أيدي فطاحل الفكر الديني من فقه وأصول ودراية ومنطق ولغة وتاريخ، متنقلا بين أفذاذ الحضور العلمي في عاصمة أمير المؤمنين علي عليه السلام، ومنهم السيد محسن الحكيم والشيخ مرتضى آل ياسين والسيد أبو القاسم الخوئي . وقد لوحظ على السيد إسماعيل قدرة كبيرة على الإستيعاب والفهم ومن ثم التوفر على روح نقدية لما يتلقّاه من فكر ورأي وتصور، الأمر الذي لفت إليه إنتباه الأساتذة والعلماء.
كانت يد الله ترعاه منذ نعومة أظفاره تغذه مشاق السير على مدارج الدرب الطويل، فهو قبل السفر إلى النجف تلقى العلوم على يد عمّه السيد جواد الصدر والحجة الميرزا علي الزنجاني. وفي الكاظمية وقبل أن ينزح منها إلى عاصمة جده الأعلى أمير المؤمنين كان قد كتب رسالتين :
الأولى: في طاهرة أهل الكتاب .
الثانية : في حكم القِبلة للمتحيِّر .
وكلا الرسالتين تنمان عن وعي مبكر لديه، وعن تقدير عميق للحاجة الملحة ، كما تنمّان عن أنه رجلُ فكرٍ جاد وليس رجلَ فكر زائد عن الحاجة!
أي حاجة كانت تلح قبل ستين بل ربما سبعين سنة لأن يكتب فقيهٌ عن موضوع  يتصل بأهل الكتاب، ولم تكن ثمة مشكلة قائمة في خضم الاجتماع المسلم وقتها؟
وأي حاجة للبحث في قبلة المتحير آنذاك؟
إنها لفتة منتظِرٍ لزمان غير الزمان الذي يعيش فيه، وإنها لإلتفاتة رائعة لحركة التاريخ. فلقد تحولت مسألة طهارةِ الكتابي مسألةً ملحة في ما بعد بحكم ما عشنا نحن أبناء هذا الجيل. ولقد أثيرت القضية في ما بعد لتتحول إلى مسألة يومية تجتاح خمول الزمان وراحة التاريخ الساكن، حيث دخلت معمعة الأخذ والرد بين كبار الفقهاء بعد سنين طويلة من كتابة السيد إسماعيل الصدر فيها !
وعي عائلي مبكر
ليس وعيا فقهيا، بل هو وعي التاريخ . والوعي الفقهي ينبع من وعي التاريخ، وقديما ينسب لأمير المؤمنين عليّ (ع) ما معناه:أن  اكتشاف الشيء في زمانه يقضي على زمانه!!
وقد ينبغ عالم في التلقي، ولا ينبغ في التدريس، وقد ينبغ في كليهما ولا ينبغ في التأليف، وقد يكون العكس، ولكن السيد إسماعيل الصدر بن السيد حيدر الصدر كان الطالبُ الذكي، الأستاذ المحيط، المصنفُ المجيد !
فهو، بعد أن برهن على سرعة إستيعابه للعلوم، شرع في فتح صفحة جديدة من صفحات قدراته الفذة. لقد كتب شرحا استدلاليا لكتاب (بُلغة الفقيه في فقه آل ياسين) في  مجلدات ضخام،  وقد عكف عليه باحثا ناقدا وليس شارحا مكررا، ما أثار إنتباه المحققين والدارسين والمصنفين بشكل لافت .
هاجر السيد إسماعيل الصدر إلى النجف الأشرف سنة  1947، حيث إرتوى بنفحات العلم الأولى على يد أبيه السيد حيدر وخاله من آل ياسين، وقد  إنتمى إلى  الحوزة العلمية هناك مجدّا في طلب العلم، منكبّا على أمهات المطالب العلمية الدقيقة، وقد صادف نزوحُه إلى النجف صراعا مريرا بين قدماء ومجددين، ولعله، لثقافةٍ معاصرةٍ كان يتمتع بها، إنحاز للمجددين، وربما كان  لتوجهات خاله العلامة الكبير آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين تأثيرُه عليه في هذه النقطة، فهو كان من المعجبين في كتاب (المنطق) للعلامة الشيخ المظفر الذي كان  يمثل قفزة نوعية في جهود تسهيل العلوم للأذهان.
حاز السيد إسماعيل الصدر، من بين  أقرانه المشاركين له في التحصيل الدرجة العليا في الإجتهاد وثقةَ المراجع الكبار بسرعة فائقة، حتى أن السيد محسن الحكيم إعتبره نموذجا حيّا وراقيا في تجربة الحوزة العلمية آنذاك، وربما لذلك كان معتمَدَه الكبير في الكاظمية في ما بعد، ليس على صعيد الوكالة الفقهية وحسب ، بل على صعيد المشورة الخاصة أيضا، وحتى على صعيد إطلاق نهوضٍ إسلامي متميز في العراق.
لم يكن السيد اسماعيل الصدر(رحمه الله) من طلاب العلم للعلم فقط، بل من طلاب العلم للمجتمع، للعمل الاجتماعي، للنهضة. ولذلك وبعد أن طلبه أهالي الكاظمية وعلى شكل وفود قرر أن يعود إلى مسقط رأسه بعد أن أتم عدته العلمية لينتقل إلى مرحلة جديدة من  حياته، مدفوعا بالوفاء بحق العلم على صعيد الإثمار الاجتماعي . حلّ في الكاظمية وهو يحمل هذه الروح الوثّابة، وكان أهلُ الكاظمية مع نمط جديد من العلماء.
حلّ مجتهدا، ولكن في نفس الوقت حلّ عاملا، ومنذ أن وطأت قدمُه عتبةَ المدينة المقدسة عرفت الكاظميةُ سُنّةَ الحلقات التثقيفية في البيوت تحت إشرافه وتوجيهه وتعليمه ومباركته، متحديا أعراف الهيبة السلبية، مطرزا موقفا إنقلابيا في العلاقة بين العالم وأهل المنطقة .
حقا كان موقفا مدهشا للناس والعرف أن يحل عالمٌ يشجع فرق كرة القدم ويدعمها بالمال والدعاء معا. وكان موقفا جديدا أن يوجه عالمٌ طلابَ الجامعات لأن يكون لكل طالب مكتبتُه البيتية الصغيرة. وكان مشهدا لافتاً للنظر أن يكون محورَ حلقات الدرس في المساجد تفسيرُ القرآن الكريم بلغة جديدة وليس مجردَ  إلقاء دروس فقهية تقليدية.
نمط جديد، نكهة مغايرة، مما وعد حقا بتباشير نهضوية. وحقا كانت هناك نهضة، فقد تحوّل جامع الهاشمي إلى بيت علم وفكر وسجال وحوار، ليس داخل الدائرة الإسلامية فحسب، بل بين الإسلام وغيره من مشاريع فكرية كانت مطروحة لقيادة الأمة وتحريرها من التخلف والقهر والتبعية .
لقد وُجد الرمز الشعبي، ليس الرمز الروحي  الذي يحتل الضمير فحسب، بل هو الرمز القيادي الذي يقود، الذي يحرك الجماهير، الذي يطبع الشارع بلون جديد من الحياة والحضور الحي . ولم يكن الأمر سهلا، بل كان صعبا للغاية، لأنه يُشكل تحديا للمألوف، وتحديا لما درج عليه قانون القبول بسعة نشاط رجل الدين لدى السلطة الحكومية فضلا عن السلطة الإجتماعية، وربما لم يكن سهلا أيضا على أوساط رجال الدين التقليديين الذين ينفرون من كل جديد.
لقد كتب السيد اسماعيل تعليقة على كتاب التشريع الجنائي الإسلامي للكاتب الإسلامي المعروف عبد القادرعودة ليقدم  زادا حضاريا للشباب المسلم وهو يمارس حراكه الاجتماعي الرسالي في خضم معركة ،كانت ضروسا بين مختلف المدارس الفكرية في الساحة العراقية، وعندما يختار موضوعة التشريع الجنائي إنما يصيب مغزى رائعا، ذلك إن هناك تشكيكا مغرضا بهذا الجانب النظمي من الإسلام، متهم بالبربرية والبدائية، كما أن الكتاب بأصله  كان على فقه المذاهب الأربعة، وبالتالي، يكون السيد اسماعيل الصدر قد أتم هدفين رئيسين في إنجازه هذا ... لقد كان قاصدا، وليس راغبا، وكان هادفا وليس سياقيا، وكان قارئا للحاجات وليس ترفيا في  ما يكتب وفي ما يحاضر ويدعو. في ظل هذه الأجواء، نشأ السيد حسين بن السيد اسماعيل الصدر.

نسب السيد حسين إسماعيل الصدر
ينتسب السيد حسين الصدر من جهة الأب إلى الإمام موسى بن جعفر عليه السلام. وقد توزّع أبناء النسب الشريف بين الحجاز ولبنان والعراق، حاملين الألقاب الدينية المتصلة بجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،  مشتغلين بعلوم الدين، وفنون الشريعة ، حتى عرف الكثير منهم في مجالات هذه العلوم عالما ومبدعا ومفكرا.
السيد حسين الصدر هو ابن آية الله اسماعيل بن السيد حيدر الصدر بن السيد إسماعيل الصدر بن السيد صالح بن السيد محمد الكبير بن السيد إبراهيم ويلقب بشرف الدين، وهو أخو صاحب المدارك لأبيه، وأخو صاحب المعالم لأبيه مما يكشف عن تواصل حيٍّ مفعم بذكرى النبوة الشريفة، ومشبع بزكي الإمامة الطاهرة. 
وينتسب والدا السيد حسين الصدر إلى (آل ياسين)، فهم أخوال أبيه وأمه وهي عائلة معروفة بالتدين والعلم، وكذلك الإصلاح. أما أم السيد حسين الصدر فهي العلوية الجليلة والسيدة الفاضلة (حوراء) كريمة المرحوم الفقيه الأديب الموسوعي والمحقق الفقيه آية الله السيد محمد جواد الصدر وهو الأخ الأكبر لجد السيد الصدر من أبيه آية الله العظمى المرحوم السيد حيدر الصدر. وقد كانت هذه العلوية الجليلة من السيدات الفاضلات التي تعلمت القراءة والكتابة في صغر سنها ومن ثم تعلمت قراءة القرآن الكريم، وقد درست شيئاً من النحو والبلاغة والفقه، وكان لها الولع الكبير بالشعر سواء ما كان منه في الجاهلية وقبل الإسلام وخصوصاً المعلقات أو ما كان منه بعد الإسلام وإلى الشعراء الكبار الذين عاصروها من أمثال شوقي والجواهري. وكانت مما حفظت من الشعر الكثير، لكنها لم تنظّم سوى القليل، ولها تعلق كبير بالأدب العربي، فقد كانت قارئة جيدة للمنفلوطي وطه حسين وأمثالهم من الأدباء وهي تحفظ الكثير من نصوصهم، إضافة إلى ذلك فقد حفظت القرآن الكريم بالشكل الذي تعرف كل آية من أي سورة من سور القرآن الكريم. لهذا كان لها أكبر الأثر في التشجيع والحث للسيد حسين الصدر على حفظ القرآن الكريم.
 ويتذكر العراقيون جيداً آية الله العظمى الشيخ مرتضى آل ياسين رئيس جماعة العلماء في النجف الأشرف، وسماحة آية الله الشيخ راضي آل ياسين صاحب كتاب (صلح الحسن) الذي أحدث دويّا كبيرا في هذه الموضوعة، ليس على مستوى المضمون بل على مستوى المنهجية، وهو صاحب قلم ذكي رشيق، سهل ممتنع، يصوغ لك البرهان في عبارة برهانية، فيتحد الدليل والمدلول بلغة تسحر اللب وتلهب الضمير والعقل.
كان (آل ياسين) مع موجة التجديد، ممّن دعموا مشروع كلية الفقه، ودعموا وساندوا شيخها المظفر في نهجه العلمي التسهيلي للعلوم، وعلى ذلك ساروا في طروحاتهم ومواقفهم، وقد أنجبت الأسرة مفكرين وأفذاذا يفتخر بهم التاريخ، ومنهم الدكتور جعفر آل ياسين خريج أكسفورد  المعروف في جامعات العراق وليبيا والكويت وغيرها .
تشهد له جماعة العلماء في النجف  بدور الريادة والعناية بالفكر وأهله، وبالشجاعة التي يندر بزوغها في مجتمع يتسم بالركود والتقليد الميت.
في هذه الأوساط العبقة  برائحة النبوة والإمامة، المشهود لها بالعلم والفكر، مرموقة المنزلة في أوساط الناس، ولد حسين بن السيد اسماعيل الصدر، فمن الطبيعي أن يترك كل ذلك ظلاله على نسق روحه، وطريقة وصياغة أهدافه في الحياة.
ويشاء الله أن يختار إلى جواره  السيد إسماعيل الصدر مبكرا (1969) فكتب القدر على السيد حسين أن يكون يتيما، ولكن تلقفته يدا عمه المفكر العملاق محمّد باقر الصدر بالرعاية والحنان، وقد أصهره بنته الكريمة.
انه نتاج تربية العَلَمين العظيمين السيدين: إسماعيل ومحمد باقر الصدر، حيث نهل منهما العلم والخلق الرفيع. ففي عاميه الثالث والرابع، ابتدأ الوالد بتحفيظه  القرآن الكريم، وكان لهذا التحفيظ دوره في الصقل المبكر لشخصية السيد وإعداده دينيا وسلوكيا وتربويا لانجاز المهمات التي اختار أن يضطلع بها في ما بعد. ومع حفظه القرآن الكريم، كان السيد أيضا يتلقى من والده ومن عمه الشهيد الوسائل التربوية الأنجع لحفظ خطب نهج البلاغة والأبيات المنسوبة لأمير لمؤمنين الإمام علي بن بي طالب (ع) وسواها من الأبيات الحكمية التي يزخر بها الأدب العربي، حيث خصصت للسيد حسين الجوائز التي تحبب إليه الحفظ وتجعله ممكنا بالنسبة إلى طفل بذاك العمر.

مرحلة ما بعد استشهاد السيد محمد باقر الصدر
مرحلة يُتمٍ ثانية يمر بها السيد حسين الصدر، فكان العم عوضا عن الأب، ولكن ما فتئ القدر أن يُمضي قراره ... ها هو السيد حسين وحيد وسط غابة موحشة، ضارية، مخالبها حاقدة، سامة، فتاكة، تكمن وراءها روح مشبعة بالحقد على بيت الصدر وما يمثله هذا البيت الكريم .
تشير سيرة السيد حسين الصدر إلى انه عرف تحت نير السلطة الغاشمة أنواع السجون والاعتقالات والاستدعاءات الأمنية والإقامة الجبرية والمراقبة. فلثلاث مرات متباعدة دخل في غياهب السجون لفترات طويلة.. ولثلاث مرات أيضا وضع الكيس حول رأسه اتجاهاً به نحو الإعدام.. ولثلاث مرات أُستدعي أمام حارس صدام حسين وممثله لمتابعة قضية المرجعية وعشائر "روكان" الذي طلب من السيد معارضة المرجعية والتصدي لها، عارضا عليه وعودا كبيرة في كل شأن وحينما رفض السيد ذلك استبدلت الوعود بوعيد غير محمود العواقب. وكان هذا هو ديدن السلطات مع معارضيها المهمين.
كانت المرة الأولى التي اعتقل فيها السيد حسين الصدرعام 1976. ففي احتفال كبير في بيت العلامة الشهيد السيد قاسم المبرقع في مدينة الثورة، حضر السيد حسين ممثلا للسيد الشهيد الصدر وألقى كلمة في ذلك الحفل الذي أزعج الطغمة الحاكمة وجلاوزتها.
في ذلك الوقت، بدأت نبرة المواجهة بين العراقيين والسلطة تأخذ مداها الشعبي، وكانت المساجد والحسينيات ودور العلم مواقع لهذا الغليان الشعبي..ولذلك كانت هذه الأماكن محط رقابة مشددة من أجهزة امن السلطة ومخبريها. وكان هذا الوضع يمهد للإجراءات السافرة التي تكشف معها الوجه الإجرامي البشع للدكتاتورية.
وبعد ذلك الاعتقال الأول للسيد حسين الصدر وما واجهه من أساليب التعذيب الجسدي والنفسي والفكري في أقبية الأمن ولمدة استمرت لأكثر من عام، عادت السلطة عام1979 لتعتقل السيد ثانيةً قبل أن تعود وتعتقله ثالثة بعد استشهاد السيد محمد باقر الصدر على أيدي الدكتاتورية، وليستمر السيد حسين بعد هذا تحت المعاناة الدائمة للاستدعاءات والاعتقالات والاستجوابات والمراقبة.
فلأكثر من ست وعشرين مرة جرى اعتقاله ليوم أو يومين. ذلك انه وبالرغم من عدم ارتباطه بحزب الدعوة، إلا أن السلطة كانت لا تقتنع أو لا تريد أن تقتنع بعدم وجود مثل هذه العلاقة. وكان لتبنيه عائلة الشهيد الصدر ووجود السيد جعفر الصدر نجل السيد الشهيد في بيت السيد حسين الصدر بعد استشهاد والده سبب لتلك الاعتقالات والاستدعاءات القصيرة.
وفي غمرة مواجهته الصابرة لعنف السلطة وإجراءاتها التعسفية تلك، فان السيد كان يواصل،في السرِّ، دوره الذي أوصاه به السيد الشهيد وهو الاعتناء بالعائلة في محنة غياب الأب، وما يمكن أن تتصرف به ضدهم سلطة غاشمة ومستهترة بكل القيم الإنسانية. والى هذا كان السيد حسين الصدر يواصل اهتمامه بالمتابعة والحفاظ على خطوط السيد لشهيد ورعاية من يتمكن من رعايته من عوائل الشهداء.
كان هذا السلوك الأبوي المشفق جزءا من الإعداد الأسري والثقافي التربوي والإيماني الذي درج عليه السيد.. لقد كان يشعر بمسؤوليته إزاء، ليس عائلة السيد الشهيد التي هي عائلته فقط، وإنما إزاء عائلات أخرى لشهداء آخرين أعدمتهم السلطة وتركت عائلاتهم بلا معيل. ويتسع هذا المدى الإنساني الرحب ليشمل بعد ذلك شرائح من المجتمع الذي انسحق تحت نير الدكتاتورية، وكانت المشاريع الإنسانية والخيرية التي أطلقها السيد وسائل عملية للتعبير عن هذه الروح الإنسانية الوضاءة بخلقها وإيمانها. ولن يكون غريبا الآن، وبعد سقوط الصنم صدام حسين أن يشفق السيد حتى على من أوكل الأمن الصدامي لهم مراقبة السيد في تحركاته من البيت إلى الجامع، وبينهم معمَّمون، حيث يتقاضى هؤلاء الآن رواتبهم من السيد وبما يدفع عن عائلاتهم غائلة الجوع والعوز والحرمان.
فلقد قضى السيد أكثر من عامين رهين إقامة في بيته، لم يخرج خلالها إلا إلى أداء صلاة الجماعة برفقة ثلاثة من وكلاء الأمن الذين انيطت بهم مهمة حساب أية حركة يقوم بها السيد في مشواره بين البيت والجامع.
كان السيد الشهيد الصدر يقول: حسين ولدي ولكنه من صلب أخي. وفي آخر لقاء جمع السيد حسين بالسيد الشهيد قبل استشهاده باثني عشر يوما، كان السيد الشهيد يصف السيد حسين بـ(الوجود الضروري). كان السيد الشهيد في هذا اللقاء يبدو مدركا لقرب الأجل وهو- يوصي ابن أخيه بعائلته وبضرورة قدومهم إليه واعتنائه بهم في ما بعده- . وهكذا بدأت الحياة السجادية للسيد حسين.
إنّ مراجعة حياة السيد حسين الصدر بعد استشهاد عمه السيد محمد باقر الصدر ستوضح أنها جسدت بكل وضوح حياة الإمام السجاد(ع). ولذلك لا نستغرب أن القسم الأكبر من نتاجه الفكري كان حول القضية الروحية، كما سوف نرى في قراءتنا لفكره ونتاجه وعطائه.
واليوم وقد منَّ الله على العراق بنعمة الخلاص من الطغيان يخطو السيد حسين الصدر الخطوة الجديدة ، الخطوة الملائمة، الخطوة التي تتناسب مع الظروف ومعطيات الواقع الناجز .

تأثير العائلة العلمية على فكر السيد حسين الصدر
كان عمّ السيد حسين الصدر آية الله العظمى السيد الشهيد محمّد باقر الصدر، المفكر الكبير يُعدُّ علامة فارقة في مسار التاريخ، ليس التاريخ الشيعي فحسب، ولا الإسلامي، بل التاريخ العالمي. كيف ؟
وكان كتابه (فلسفتنا) تجديدا كلاميا في مطالب كانت قد خطّها عباقرة الإسلام، كما يصرح المؤلف الشهيد في مقدمة الكتاب، ولكن ليس من شك في أن كتاب (إقتصادنا) نقل محمّد باقر الصدر من صفة مجدِّد إلى عنوان (مُكتشِف). لأنه كان، وببساطة، أوّل من أكتشف المذهب الإقتصادي الإسلامي، مقابل محاولات بسيطة لا تتعدى بيان بعض الأحكام الإقتصادية وبعض التوجيهات الأخلاقية ذات النكهة المعاشية، فيما كشف محمد باقر الصدر لنا عن خلفية الأحكام والمواقف الاقتصادية في المِلكية والثروة والتوزيع والعدالة الإجتماعية والأجور والأرض والبيع والشراء، أي كشف لنا عن الروح السارية في تضاعيف هذه الأحكام والتشريعات، وقدم لنا تفسيرا عن مكمن القيمة، قيمة العمل وقيمة السلعة، فكان بحق وحقيقة : مكتشفا .
وتمضي الأيام ليتحول المكتشف إلى (مخترع ) أي (عقلٍ محض). جاء ذلك عندما طرح لنا إنجازه الفذ (الأسس المنطقية للاستقراء)، هذا الانجاز الذي ظن بعضهم  أنه طريق إثبات على مستوى القضايا الغيبية والعقدية وحسب، فيما هو منهج معرفة يقابل المنطق الأرسطي والمنطق الوضعي، أي أنه منطق جديد.
هذه المسيرة الظافرة من التجديد إلى الاكتشاف إلى الاختراع كانت مسيرة شاقة ومضنية، هي معاناة عقل ومجتمع وتقاليد وفكر. ولذا كان النتاج مثمرا، وما التغيير الذي هبّ على الساحة العربية والإسلامية من التوجه الأحمر إلى السماء إلاّ  بفضل هذه  المسيرة العملاقة لمحمد باقر الصدر ...
ثورة فكرية جامحة، في الفلسفة و المنطق والتاريخ والاقتصاد والفقه والأصول والاجتماع والحركة الاجتماعية. ولعل كتابه أو كراسه أو محاضرتيه في المحنة تكشف عن شخصية مهمومة، وهمومها بثقل الجبال.
لم يكن السيد محمد باقر الصدر مسيرة فكرية وحسب، بل مسيرة جهاد مضن أيضا، فهو كان صاحب المشروع السياسي الإسلامي، وقاد ذلك المشروع بنجاح منقطع النظير، ليتمخض عن شارع معبّءٍ إسلاميا، الأمر الذي أخاف الأعداء.
ويشاء القدر أن يتوج السيد محمد باقر الصدر حياته بالشهادة، ولكنها ليست الشهادة التي فرضت عليه، بل الشهادة التي كان يطلبها، الشهادة التي كانت عزيزة على قلبه ووجدانه، وبذلك كان حقا مفجر الغضب العراقي ضد النظام الطاغي المستبد.
لقد كان محمد باقر الصدر شعلةَ عاطفةٍ جياشة، وكان على خطى أبيه السيد حيدر من حب عميق للفقراء والمساكين، كما كان أخو السيد اسماعيل الصدر الذي كان ينفر أي نفرة من موائد المتخمين والمبطرين، مذكّرا بأحوال الناس الذين لم يجدوا ما يشبع جوعهم ويكسي عريهم ويطبّب مرضهم لقلة ذات يدهم، فكان البيت الصدري ثورة أخلاقية كريمة، ثورة لم توظف الدِّين لحسابها الأسري بل وظفت الدين خادما للمجتمع، ومن هنا نستذكر ما ينقل عن السيد محمد باقر الصدر من أن قول الله سبحانه في (سبيل الله) في الكتاب الكريم هو المعادل الموضوعي لقولنا في (سبيل الناس)!!
تلك هي آثاره الفكرية تدل على فكره، فيما تدلّ شهادته الصلبة على تلك الثورة الوهّاجة التي أشعلت شرارة الرفض، ويعبّر فقره عن دلالة مطابقة بالكامل على أنه ذلك الروح السامي الشفاف.
ثم ماذا ؟
فهو ليس المجتهد ولا المرجع الذي يقول نحن نُزار ولا نزور، بل هو مرجع الشعب، المنغمس في روح الشعب وفي طبقات الأمة، تلك هي رسالته الرائعة إلى علماء الدين في كتابه مغموط الحق والحقيقة (في المحنة)!
لقد كانت نداءاته الثورية الثلاثة درسَ جهادٍ وطني قومي إسلامي إنساني، وبالتالي كان حقا معلما، معلما ثوريا، وليس واعظا ميتا، يعظ بلسان غيب معطل، بل بلسان غيب نشط متحمس للحقيقة، مؤمنا بان لها رصيدا رائعا من الثبوت والإثبات في عالم التكوين والتشريع .
في مثل هذا الجو النقي الطاهر، الجو الإنساني المتحمس للحب والحقيقة والعدل، في مثل هذا الجو العلمي الفكري الوثاب تربى أيضاً السيد حسين بن السيد إسماعيل بن السيد حيدر الصدر حفظه الله تعالى.
الاعداد العلمي للسيد حسين الصدر
تولى السيد حسين الصدر مسؤولية جامع الهاشمي خلفا لأبيه المرحوم، فكان خير خلف لخير سلف، وكأن سرّ أبيه يسري بين يديه، حيث تولى إمامة الجماعة في الصحن الكاظمي كما كان الأب الكريم، وكان محط  جميع الناس وحبهم، وواسطة العقد بين الناس وعمه الذي بدأت مرجعيته تباشر مهامها على مهل وتؤدة .
لقد توفر للسيد من الإعداد ما يؤهله لمثل هذا الدور ولما اضطلع به من ادوار تالية، وفي ظروف شديدة التعقيد. فبين المدينتين المقدستين أنجز السيد حسين الصدر تحصيله من العلوم التي تلقاها ونهل منها، سواء على يد والده أو على يد عمه الشهيد أو سواهما من المراجع.
فقد أخذ عن والده بدايات الفقه والنحو قبل أن يأخذ عنه مقدمات الدروس العلمية، فيما أخذ المنطق عن عمه الشهيد قبل أن يأخذ عنه السطوح ليدرس الخارج على أيدي والده والسيد الخوئي وعمه بشكل مفصل.
وفي النجف التي درس فيها طفلا، في مدرسة منتدى النشر الابتدائية، كان قد أتم دراسته الرسمية بين النجف والكاظمية، ثم عاد ودرس ضمن الدورة الثانية في كلية الفقه في النجف التي كانت تقدم لطلابها دراسات دينية وأخرى إجتماعية، وفيها أيضا أعطى بعد ذلك دروسا في المقدمات وبعض السطوح إلى مجاميع من طلبة العلم في احد جوامع النجف الأشرف الذي استحال إلى مكان لتجمع الأهالي من أبناء المنطقة ولأداء صلاة الجماعة.
لقد سمح هذا الجهد العلمي المبكر والذي تغذى بكدٍّ وتواصل في ما بعد، سمح بأن يحظى السيد حسين بتقدير أساتذته الذين خصّوه بتقديرات لأبحاثه المبكرة، فثمة كتابة بخط يد السيد إسماعيل الصدر بشأن تقييم كتابات السيد حسين، وهي وثيقة مهمة وشهادة علمية تشير إلى بوادر عمل إجتهادي فكري يتمتع به عقل السيد حسين، حيث يرد في هذه الوثيقة عبارة (وله آراء). وثمة وثيقة أخرى، بخط اليد أيضا،  للسيد الشهيد الصدر، وهي شهادة علمية بحق السيد حسين الصدر.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن  السيد حسين الصدر كانت قدمت له مجموعة من الأسئلة الفقهية فأجاب عليها كاملة وبصورة علمية دقيقة وواضحة، وحين عرضت إجاباته على السيد الشهيد الصدر، قال سماحته (قُدِّس سرّه) لمن عرضها عليه ما نصه: إن مَن أجابك فقيه.